العلامة الحلي

مقدمة 64

منتهى المطلب ( ط . ج )

أو برّهم أو كساهم من عري أو أشبع جائعهم ، فليقم حتّى أكافيه ، فيقوم أناس قد فعلوا ذلك ، فيأتي النّداء من عند الله : يا محمّد ، يا حبيبي ، قد جعلت مكافأتهم إليك فأسكنهم من الجنة حيث شئت ، فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمّد - صلَّى الله عليه وآله - وأهل بيته - صلوات الله عليهم ) . وعليك بتعظيم الفقهاء ، وتكريم العلماء ، فإنّ رسول الله - صلَّى الله عليه وآله - قال : ( من أكرم فقيها مسلما ، لقي الله تعالى يوم القيامة وهو عنه راض ، ومن أهان فقيها مسلما ، لقي الله تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان ) . وجعل النّظر إلى وجه العلماء عبادة ، والنّظر إلى باب العالم عبادة ، ومجالسة العلماء عبادة . وعليك بكثرة الاجتهاد في ازدياد العلم والفقه في الدّين ، فإنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال لولده : ( تفقّه في الدّين ، فإنّ الفقهاء ورثة الأنبياء ، وأنّ طالب العلم يستغفر له من في السّماوات ومن في الأرض ، حتّى الطَّير في جوّ السماء ، والحوت في البحر ، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به ) . وإيّاك وكتمان العلم ومنعه عن المستحقّين لبذله ، فإنّ الله تعالى يقول * ( إنّ الَّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّنّاه للنّاس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللَّاعنون ) * . وقال رسول الله - صلَّى الله عليه وآله - : ( إذا ظهرت البدع في أمّتي ، فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل ، فعليه لعنة الله ) . وقال - صلَّى الله عليه وآله - : ( لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ) . وعليك بتلاوة القرآن العزيز ، والتّفكَّر في معانيه ، وامتثال أوامره ونواهيه ، وتتّبع الأخبار النّبويّة ، والآثار المحمّديّة ، والبحث عن معانيها ، واستقصاء النّظر فيها ، وقد وضعت لك كتبا متعدّدة في ذلك كلَّه .